08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

أثر الدعاء بهداية الناس

أثر الدعاء بهداية الناس



 خنساء فلسطين _أبومعاذمحمدالطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فمن وسائل الدعوة التي يغفل عنها كثير من الناس الدعاء: ومنه الدعاء للمدعو في غيبته أو بمسمع منه، أو الدعاء على من يتبين للداعية أنه عائق يعوق الدعوة بشدة عناده ومعاداته للدعوة وصدّه للناس عنها، فيستعين الداعية بناصره ومعينه -سبحانه وتعالى- ويدعوه ليكفّ بقدرته أذى هذا المعاند، ويمنع إعاقته لاستجابة بقية المدعوين.
فالدعاء عبادة عظيمة وبه يتبرأ العبد من حوله وقوته إلى حول الله -سبحانه وتعالى- وقوته، وقد جمع نوح -عليه السلام- بين الدعاء بالهدى والمغفرة لمن يدعوهم، والدعاء بالهلاك والدمار على المعوقين للدعوة المصرّين على العناد، كما حكى الله -سبحانه وتعالى- عنه أنه قال:" رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا " (سورة نوح: الآية 28).
وهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- كان -فيما يرى الناس- من أبعد الخلق عن نعمة الهداية، حتى إن ليلى زوجة عامر بن ربيعة -رضي الله عنهما- حين رقّ لها عمر وقد رآها خرجت للحبشة قالت لزوجها : "لو رأيت عمر ورقته وحزنه علينا.. قال: أطمعتِ في إسلامه؟ قالت: نعم! قال: لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب".
وما هو إلا أن انطلقت الدعوة المباركة الصادقة في ظهر الغيب من فم الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ) اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل، أو عمر بن الخطاب ( ، فانقلبت الموازين وأصبح عمر -رضي الله عنه- فاروق الأمة وخليفة المسلمين.
وكذلك دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم أبي هريرة: "اللهم اهد أم أبي هريرة"، فانشرح قلبها للإسلام.

أما الدعاء على المعرضين المعاندين المعيقين لحركة الدعوة فمنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) اللهم عليك الملأَ من قريش، أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف أو أبيّ بن خلف" فقتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر؛ غير أمية أو أبيّ تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر (.
فينبغي للداعية أن يحرص على الدعاء في الدعوة، لما له من أثر ناجح في هداية المدعوين إذا خالط القلبَ إخلاص في النية، ورغبة صادقة في إصلاح المدعوين.
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على النبي، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.