08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

إعــدام مـيّــت.... بقلم : خالد صادق

إعــدام مـيّــت.... بقلم : خالد صادق

 

غزة- خنساء فلسطين 

بقلم : خالد صادق

ألقت إسرائيل بأدران جديدة على جثة مسيرة التسوية الميته منذ زمن بعيد, وأرادت ان تؤكد للجميع ان المرحومة «مسيرة التسوية» شبعت موتا ولم يتبق منها إلا رائحتها النتنة, فاتخذت قرارات عدة منها تشكيل مجلس إقليمي لإدارة شؤون المستوطنات في الخليل, مما يعني ان إسرائيل تتزايد أطماعها في الخليل, وتسعى لفرض أمر واقع جديد, يعطي المستوطنين حق إدارة أوضاعهم وشؤونهم الداخلية عبر هذا المجلس, وهو يعني ان الخليل تحولت لمستوطنة يديرها المستوطنون ويسعون لإحكام السيطرة عليها, وهذا ما أكده بيان حركة فتح التي اعتبرت قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتشكيل مجلس لإدارة شؤون المستوطنين في قلب مدينة الخليل «أمرا خطيرا جدا، ونسفاً لكل الاتفاقيات الدولية الموقعة، وتطبيقا عمليا لنظام عنصري، ومحاولة لترسيخ فصل قلب المدينة وبلدتها القديمة، ومحاولة لتنفيذ مخطط التهويد للبلدة القديمة برمتها.

ثم كانت الخطوة التالية بإنشاء مستوطنة جديدة في نابلس سميت بمستوطنة «عميحاي», بدلا من مستوطنة (عمونا) المخلاة بحجة تسكين المستوطنين المشردين منذ عدة أشهر, واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن تلك القرارات تؤكد على أن حكومة «إسرائيل» هي حكومة مستوطنين بامتياز، وهي ماضية على مرأى ومسمع من العالم كله بتكريس نظام الفصل العنصري في فلسطين المحتلة, وحذر بيان الوزارة من التداعيات الكارثية لعمليات تعميق الاستيطان ومحاولة شرعنته كأمر واقع وبقوة الاحتلال، خاصة تداعياته على فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين. واستهجنت صمت المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية، وصمت الدول التي تدعي الحرص على مبادئ القانون الدولي والأمن والسلم الدوليين، إزاء تلك القرارات الخطيرة.

ثم جاءت الضربة الثالثة حيث صادق ما يسمى بالمجلس القطري للتخطيط والبناء، على مخطط استيطاني جديد وواسع لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية على التلال «المحيطة» بمدينة القدس المحتلة. ويقضي المخطط الجديد بتخصيص 600 دونم لبناء الوحدات الاستيطانية الجديدة و 1000 دونم أخرى سيجري ضمها لما يعرف «بمتنزه « وادي رفائيم « الواقع إلى الجنوب من التلة المقصودة بالبناء.

الغريب ان هذا يحدث تحت عين السلطة التي تلهث وراء لقاء «موعود» لمحمود عباس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينوي خلال الشهر الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وسيتناول سبل دفع عملية السلام. وقالت صحيفة هارتس العبرية عن جولة الوفد الأمريكي الأخيرة بالمنطقة بأن الوفد بدا متفائلاً من حقيقة إصرار الرئيس عباس على الالتزام بعملية «السلام».

الغريب ان السلطة لا زالت تتمسك بالميت رغم ان إسرائيل أصدرت بحقه حكم الإعدام مرارا وتكرارا, ولم يعد يعنيها السلام مع السلطة لأنها ترى فيه انتقاصا من أطماعها في القدس والضفة, وكل ما تسعى إليه اليوم هو السلام مع العرب, وقد خطت عدة خطوات ايجابية في هذا الأمر, وقال رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ان العلاقات مع الدول العربية هي الأفضل وتسجل رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخ هذه العلاقات .

وأضاف نتنياهو خلال مشاركته أمس» الأربعاء في احتفال رفع الكؤوس احتفالا بالعام الجديد في مبنى وزارة الخارجية في القدس :» ‏ما يحدث اليوم في علاقاتنا مع الدول العربية هو غير مسبوق لم يتم الكشف عن حجم التعاون بعد ولكنه أكبر من أي وقت مضى في تاريخ إسرائيل هذا هو تغيير هائل» وتابع قائلا :» عمليا التعاون قائم بقوة وبمختلف الأشكال والطرق والأساليب رغم انه لم يصل حتى الآن للحظة العلنية لكن ما يجري من تحت الطاولة يفوق كل ما حدث وجرى في التاريخ « . وبين أن التغيير يحدث بسبب الدمج بين «قوتنا الاقتصادية- تكنولوجية وقوتنا العسكرية- استخباراتية الذي يؤدي إلى تعزيز قوتنا السياسية».

وختم بالقول ان هذا « التغيير الهائل يجري رغم أن الفلسطينيين لم يغيروا بعد، للأسف ،شروط التوصل إلى التسوية التي تعد غير مقبولة بالنسبة لجزء كبير من الشعب» ما يعني ان نتنياهو لا يسعى للسلام مع السلطة, ويعزز فرص السلام مع الدول العربية التي تعني بالنسبة له تكريسا لأطماع إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.