08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

مع بدء العام الدراسي واقتراب العيد

أزمة الرواتب تغيب فرحة أطفال غزة

أزمة الرواتب تغيب فرحة أطفال غزة

تقرير-  أحلام الكفارنة

بعد الخصومات الأخيرة التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رواتب موظفي قطاع غزة أصبح الأهالي يعانون من أزمة مادية خانقة أضنكت حياتهم المعيشية وأحزنت قلوبهم.

وتتفاقم الأزمات في المواسم والمناسبات التي تحتاج لمصاريف أكثر، فقد بدأ الفصل الدراسي وعيد الأضحى على الأبواب مما زاد الأعباء المادية على كاهل الآباء لتؤرق نومهم وتكسي قلوبهم حسرة وألما.

عجز وخوف

مريم المصري (35 عاما) من مدينة بيت حانون تروي لـ(خنساء فلسطين): " أنا أم لخمسة أطفال منهم ثلاثة في يدرسون المرحلة الابتدائية في، وكالة الغوث للاجئين (الأونروا)، وزوجي موظف في سلطة رام الله، وعليه عدة التزامات كالقرض البنكي ودفع الكهرباء والخصومات الأخيرة زادت الوضع سوءا فلم يتبقى من راتب زوجي سوى ثلاثمائة شيكل"!

وأضافت المصري: "لقد جاء الفصل الدراسي ولا نملك القدرة على شراء الزي المدرسي وكذلك ملابس العيد لأطفالنا، وحاولت الاستدانة لكن لم أجد، فالجميع يعاني".

كما عبرت عن خوفها حيال نفسية  أطفالها قائلة: "إنني أخشى على نفسية أطفالي حينما يذهبون للمدرسة بالزي القديم الهالك ويرون غيرهم بالزي الجديد".

وأوضح المواطن أمجد حمد (40 عاما) يعمل أيضا لدى سلطة رام الله أنه غارق في الديون والقروض، وبسبب الخصومات الأخيرة زادت معاناته فلم يتبقى من راتبه شيئا، وبات عاجزا عن شراء الزي المدرسي لأطفاله، مشيرا إلى أنه لم يستطع أيضا تسجيل ابنه أي جامعة بسبب قلة الوضع المادي، وقد حاول تسجيله في كلية وكالة الغوث لكن لم تفلح محاولته.

وقال حمد: "إن قلبي يتفطر ألما على أطفالي وأولادي الذين لم استطع  القيام بواجباتي اتجاههم".

 

ولم يكن شادي الكفارنة (34 عاما) أفضل حال من سابقيه، فهو أيضا موظف لدى سلطة رام الله، ولم يتبقى من راتبه أي شيء، مضيفا: "إنني خسرت سيارته في العدوان الصهيوني الأخير على غزة عام 2014، وما زلت أسدد أقساطها رغم أنني لم أتقاضى أي تعويض مالي عنها، عدا عن القروض البنكية وخصم خمسمائة شيكل شهري من راتبي للكهرباء".

وتابع: "إنني أعيش أنا وزوجتي وأطفالي وأمي وأختي وأخي المريض في منزل واحد، وليس لدينا دخل مادي سوى الراتب الذي لم يبقى لي منه شيئا، وعدا عن ذلك لدى طفل في الصف الأول الابتدائي، والآخر سيلتحق بالروضة مما زاد الأعباء المادية كرسوم الروضة والزي المدرسي وغير ذلك...".

تجارة بائرة

في حين عبَرت انتصار أبو عودة (50 عاما) صاحبة محل لملابس الأطفال والنساء عن خوفها وقلقها بسبب الوضع المادي السيئ في قطاع غزة.

وأضافت أبو عودة: "لقد أثر الوضع المادي على تجارتي، فقد تدنت نسبة المبيعات، وإن كان هناك بيع فهو تحت بند الدين، والنساء لم يلتزمن كثيرا بالتسديد بسبب أزمة الرواتب السائدة سواء لدى موظفي رام الله أم غزة، وأخشى أن ينتهي موسم العيد وتبور بضاعتي، مما سيضرني كثيرا خاصة أنني أشتري السلعة بنظام الكمبيالات وإن لم  ألتزم بسدادها سأسجن".

أزمة تطال الجميع

من جهته قال محمد اسليم مرشد نفسي لدى وزارة التربية والتعليم العالي :"إن الاستقرار المادي والوظيفي من أهم متطلبات وحقوق الموظف، وأي تلاعب أو أزمة يمكن لها أن تحدث في هذا الجانب، فإنه سيؤثر تأثيرا سلبيا على الموظف نفسه، ومن ثم عائلته.

وذكر أن الأزمة النفسية ليست مقتصرة على الموظفين فقط، ولكن نتائجها حتما ستطال الأطفال أنفسهم من حيث متطلباتهم المدرسية مع بدء العام الدراسي الجديد من زي وقرطاسية وحقائب مدرسية أو متطلبات عيد الأضحى المبارك من حيث الملبس والعيدية.

وقال سليم: "إن نفسية الأطفال تلعب دورا هاما في استقرار الحياة والسلوكيات الاجتماعية لديهم؛ فإذا ساءت نفسيتهم، ازدادت عصابيتهم وعنفوانهم؛، لعدم تلبية متطلباتهم واحتياجاتهم سواء كانت احتياجات مدرسية أو احتياجات عيد قريب والعكس صحيح كلما كانت نفسيتهم مستقرة كلما استقر سلوكهم".

وأكد  أن  أزمة الرواتب تلعب دورا هاما في زيادة النفسية السلبية عند الأب والأم والأطفال وهذا ينعكس سلبا على سلوكياتهم وحياتهم.