08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

أحمد.. سلام عليك وأنت تقاتل بضلعك وحدك بقلم : رولا حسنين

أحمد.. سلام عليك وأنت تقاتل بضلعك وحدك بقلم : رولا حسنين

بقلم : رولا حسنين

سلام عليك “أحمد نصر جرار”، سلام على جنين البطولة، جنين التي غنّت لها ميس شلش “جن جنونه يا جنين لسا ما عرف احنا مين”، سلامٌ على كل مسكن نزلتّ به أحمداً، سلام على كل ركن كان موطنك يوم أن رسمت خطة الثأر ويوم نفذت الفعل، ويوم التزمت الصمت ويوم طورٍدْتَ ويوم أنزلت بهم فشلاً ذريعاً لا يُمنى إلا لأنك أنتَ أحمد، ولأنهم أعداء جبناء، قتالهم مادي وقتالك عقيدة وبسالة وحق ويقين.

 

سلامٌ على فعلك الأحمد، سلامٌ على بطولتك وصمتك، سلامٌ على قولك عندما قلت ثائراً سأنتقم، ولم تلتفت لما بعد القول، سلام عليك منذ تلك الليلة التي أبهجتَ فيها قلوب المتألمين، قلوب الفاقدين أسراً أو شهادة، والمفقودين تحت التراب وخلف الأسر وفي مقابر الارقام، سلام عليك منذ تلك الليلة التي سطرت فيها معاني الرجولة رغم فتوّتك، اذ رسمت للكثير ممن يكبرونك سنّاً معالم الدرب السويّ، معالم الدرب المقاتل بشرف، معالم الطريق نحو النصر يا ابن النصر، فقاومتَ وقتلتَ “حاخاماً” يشرّع لعدونا قتلنا.

 

سلام عليك يا أحمد جرار وأنت تلقي علينا السلام كل ليلة حتى يخرج الصباح، وتخبرنا أن العدو فاشل مراراً وأنك البطل تكراراً لأبيك، وتزفّ لنا فشل العدو وتخبطه وهو يبحث عنك بكل عتاده، سلام عليك وعلى كل صباح يحمل أنفاسك وأنت تقول لنا “الحق الفلسطيني بالقوة منتصر، وباطلهم يدحضه ثباتنا، فاثبتوا، وقاوموا، ولا تركنوا”، سلام عليك وأنتَ تعلّمنا بصمت أن الرجولة لا تُشترى ولا توهب، الرجولة صنيعة ارادة الأحرار، الرجولة تورّث بالدم، فكنتَ الأحمد ابن النصر، وكلاكما الرجال في زمن قلّ فيهما الرجال أمثالكما.

 

سلام على جنين، ترابها ومساكنها وأهلها الأحرار، وبيوتها، سلام على أمنها وأمانها وأحمدها ونصرها وكل مَن قرر أن يكون الجرار في فعله كالأحمد، سلام عليك يا أحمد وأنتَ تطل اليوم لتجدد لنا التحية، تحية المنتصرين على عدوّ أمعن في اذلال الشعب الفلسطيني، عدوّ قتّل ونهب وسرق ودمّر بلا تردد، عدو تجرّعنا على يديه كأس المنون مراراً وتكراراً، عدو لا يشبهه في التاريخ أي عدو آخر، محتل سرق الأرض واعتدى على العرض ولم يجد مَن يوقفه، فوجدك ومَن فعل فعلتك من قبلك ومَن سيشبهونك من بعدك، وجدكم تتألمون وتؤلمون.

 

سلام عليكَ وأنتَ تشبه الأرض التي أحببت، سلامُ عليك وأنتَ ابن الثأر، سلام عليك وأنتَ طفلاً يتيماً وشاباً يانعاً ومقاوماً بطلاً ومُطارداً عبقرياً، سلام عليك في ماضيك وحاضرك وآتيك، سلام على أمك التي أنجبتكَ لتعلّمنا أن الفرد قادر على أن يقاتل بضلعه، رغم خذلان ضلوع مَن حوله، سلام عليك وأنت تقاتل بشرف، ولا تحسبنّ أن الشهادة أو الأسر نهاية لفعلك، ابقَ على يقين أنه سيخرج من الشعب أحمد آخر ابن النصر الجرار، سينبت في أجنّة أمهاتنا أبطال مثلك، وأعلم أن للبقاء عبرة وللرحيل عبرة، ولكونك أحمد كل العبرة.

 

سلام عليكَ ونحن لا نعرفك ولا تعرفنا، ولكن معرفتنا بفعلك قبل اسمك وشخصك، معرفة يخلّدها التاريخ، سلام على السماء التي تضيق بطائرات العدو التي تلاحقك، وسلام على الأرض التي تُضلل مشاة العدو في الوصول لك، سلام على المساكن والجدران التي تسمع صوت عدوك يناديك بأن “اخرج وسلّم نفسك” وتقرر أن تكون لك ضلعاً حامياً، السلام عليك يوم ولدتَ ويوم قاومت ويوم ستُرزق حياً مع كل شاب سيقرر أن يكون مثلك.