08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

تجنيد العملاء ...طرق قديمة ماكرة متجددة

أساليب الإسقاط الأمني

أساليب الإسقاط الأمني

خنساء فلسطين/وكالات

تعتبر ظاهرة العمالة للعدو والأعداء من أخطر الظواهر التي تضعف المجتمعات وتنخر في عظامها من حيث البنية والتمكين ولهذا تسعى المجتمعات القوية والناضجة إلى الحد من هذه الظاهرة وقطع دابر كل من ينخرط فيها .

ومن هذا المنطلق جاء هذا الاهتمام بهذا الموضوع الأمني على عدد من الطرق الأمنية التي يتبعها العدو الصهيوني  لابتزاز الفلسطينيين بأشكال ماكرة ومتجددة.

فقبل عملية التجنيد تتم دراسة الهدف "الشخص المطلوب للتعامل" بدقه فلا تكون العملية عشوائية أو اعتباطية، وتبدأ بجمع المعلومات عن الشخص من مصادر مختلفة مثل الدوائر الرسمية - المدرسة، الجامعة، الجوازات والأحوال المدنية- ثم تبدأ بعدها عملية المراقبة، ومن ثم ترتيب لقاء قد يظن الشخص المطلوب أنه استدعاء من قبل المخابرات.

وتجمع معلومات أيضاً حول طبيعة الشخص وصفاته وآرائه وردود أفعاله وطموحاته، والمشاكل التي يعاني منها، وتوضع كل هذه المعلومات في ملف وتصنف ويتم فحصها، ومن ثم تبدأ عملية الاتصال مع الشخص والتقرب منه ومفاتحته بالموضوع ، إما بشكل ودي أو بعد أن يتعرض لضغوط تجبره على الخضوع والقبول بالتعاون بسبب الإسقاط الذي يتبع من أجل تجنيد الشخص.

الإسقاط الأمني في انتفاضة 1987

ومن أكثر طرق التجنيد والإسقاط شيوعاً خاصة في فترة الانتفاضة الأولى وما قبلها الإسقاط عن طريق الجنس، حيث يمارس الشخص الجنس واعياً دون أن يعرف العواقب، أو أن يتم تنويمه ويصور بأوضاع جنسية مختلفة مع عميل سابق وتعرض عليه الصور لاحقاً، وقد يكلف العميل بإسقاط أحد أفراد أسرته، ويؤخذ من اعترافات العملاء السابقين ما كانوا يفعلونه لهذا الغرض، حيث يقول العميل "س.ع" من دير البلح بقطاع غزة أنه كُلِّف بإسقاط أختيه وأخويه وأمه بحيث تكون كل البيئة المحيطة به من العملاء ليسهيل العمل، وفعلاً قام العميل بإسقاط أفراد أسرته عن طريق إجبارهم على استنشاق مادة مخدرة أثناء نومهم وتعريتهم والتقاط صور فاضحة لهم وإرسال الصور للضابط المسئول عنه.

 ويقول عميل آخر أنه كُلِّف بإسقاط زوجته حيث كان يدعو كل ليلة رفاقه من العملاء للسهر في بيته ويعطيهم الفرصة للاختلاء بها، وكان يجبرها على الجلوس معهم لكنها كانت ترفض أن يمسّها أحد، وبسبب رفضها لطلبه طلقها.

وقد يسقط الصديق صديقه من خلال الإغراءات التي يعرضها عليه للسقوط في هذا المستنقع. وأحياناً يكون التجنيد بشكل مباشر من قبل ضباط المخابرات الصهيونية وغالباً ما يقع السّذّج من الناس بهذه المصيدة ويستجيبون للتهديد خوفاً من الفضيحة وبذلك يرتبطون بالمخابرات.

أماكن الإسقاط

أما الأماكن التي يتم فيها الإسقاط بهذه الطريقة فتتنوع من بيت العميل نفسه، إلى محلات الملابس خاصة عند إسقاط الفتيات بوضع كاميرات صغيرة جداً داخل غرف القياس، ويتم تصويرهن وإرسال الصور للمخابرات التي تتصل بالضحية وتعرض عليها الصور.

ومن الأمثلة على الإسقاط داخل المحلات التجارية قصة العميل "سمير.ك" من غزة الذي اعترف على صديقه العميل الذي يملك محلاً للأحذية النسائية كان يتم إسقاط الفتيات فيه، ومن هؤلاء الفتيات الضحية التي تدعى "سها" التي كانت تمر من أمام المحل وكان صديقه يغازلها كلما مرت من أمامه، وعندما زارت المحل بهدف شراء حذاء جديد تقرب منها وبدأ يلمس ساقها ويداعبها وتكرر ذلك، ويبدو أن الفتاة اعتقدت أنه مغرم بها فترددت على المكان عدة مرات إلى أن استدرجها مرة إلى غرفة صغيرة داخل المحل ومارس معها الجنس وتم تصوير العملية وأرسلت الصور للمخابرات ثم أسقطت الفتاة  .

وكان الإسقاط يتم أيضاً في صالونات التجميل أو استوديوهات التصوير الفوتوغرافي أو المدارس عن طريق ترويج المخدرات أو نشر صور إباحية وغيره لاستدراج الفتيات، وأحياناً يكون الإسقاط بواسطة سائقي وسائل نقل عمومية عملاء، حيث يعترف أحد العملاء في الضفة الغربية أيضاً أنه كلف من قبل المخابرات الصهيونية بتجنيد شقيقته المتزوجة، فقام هو وعميل آخر هو سائق سيارة بيجو عمومي بمراقبتها، وعندما خرجت من بيتها مرت السيارة من أمامها فأوقفتها كأن الأمر تم بالصدفة، وبعد أن صعدت إلى السيارة بقليل وضع شقيقها قطعـة قماش مبللـة بالمخدر على فمها فنامت، فأخذاها إلى مكان منعزل وجرداها من ملابسها وتم تصويرها بأوضاع جنسية مختلفة مع السائق من قبل أخيها، وعندما أفاقت هددوها بالصور فأصابها الانهيار وصرخت وبكت لكنها في النهاية رضخت لهم.

وقد يكون الإسقاط من خلال ممارسة اللواط، وهو أمر تستغله المخابرات الصهيونية عن طريق تجنيد أحد الشواذ الذي يقوم هو بدوره بإسقاط غيره خاصة في السجون والمعتقلات بفعل العزلة والظروف التي يعيشها السجناء.

المخدرات والإسقاط الأمني!

طريقة أخرى لتجنيد العملاء المخدرات حيث تسعى المخابرات الصهيونية لترويج المخدرات عن طريق تسهيل الحصول عليها أو بغض الطرف عن مروجيها وهي وسيلة مرتبطة غالباً الجنس أيضاً حيث تتلازم الوسيلتان لإسقاط العملاء.

وهذا خليل أحد العملاء الذين كلفهم الشاباك الصهيوني  بالعمل على إسقاط الشباب والشابات عن طريق المخدرات حيث كانت تصله المخدرات من قبل العدو الصهيوني واعترف أنه اسقط عدد من الشباب والشابات فقط عن طريق المخدرات .

وهناك طرق أخرى مثل استغلال الحس الوطني عند البعض وإيهامهم بتشكيل أجنحة أو منظمات وطنية تكون في باطنها طريقة للإسقاط.

الحاجة والإسقاط الأمني

وهناك طريقة أخرى للإسقاط حيث يتعاون معهم الفرد مقابل الحصول على تصريح للعمل داخل الخط الأخضر مستغلين الوضع الاقتصادي السيئ للناس، أو الحصول على الهوية الصهيونية وغالباً ما يتم التجنيد بهذه الطريقة على الحواجز العسكرية الصهيونية ونقاط التفتيش خاصة الرئيسة منها مثل قلنديا أو إيرز أو غيرها. يقول العميل "م.ف". "عندما وجدتني الشرطة الصهيونية داخل "دولة الاحتلال" من غير تصريح امسكوا بي وذهبوا إلى الإدارة المدنية وهناك قابلت شخصاً قام بطبع تصريح باسمي لمدة طويلة وقال لي هذا التصريح مقابل أن تتعاون معنا، فرفضت بشدة".

الطرق الحديثة في عملية الإسقاط الأمني

ومن أحدث الطرق التي اتبعتها المخابرات الصهيونية لتجنيد العملاء هي الانترنت حيث تـم فتـح موقع لـــ"الشابـاك" قبـل أكثر من عـام حيث يقوم أي شخص يدخل على هذا الموقع بتعبئة نموذج يتضمن تفاصيل شخصية جداّ عن حياته ويعرض الشاباك عليه راتباً مغرياً وحوافز أخرى بهدف تشجيع التجنيد ولكن هذه الطريقة جلبت القليل من الأشخاص المناسبين.

أما الإغراءات التي تقدم للعميل فهي كما يقول "أفي ديختر" رئيس الشاباك السابق فهي المال، رخص أو تصاريح العمل، لم الشمل للعائلات، تخفيف عقوبة السجن الجنائي، علاجات خاصة كعلاج العقم. وبسبب الوضع الاقتصادي السيئ للناس فإن المال يشكل أكبر إغراء (هرئيل: محلق هآرتس).

كيف يتواصل العميل مع العدو

أما وسائل الاتصال بين العميل والضابط المسئول عنه فتتم بواسطة المقابلة وجها لوجه في المستوطنات القريبة من مكان سكن العميل  كمستوطنات غزة في السابق ومستوطنات الضفة حالياً أو عند المعابر والحواجز  أو بعد الاعتقال المفاجئ للعميل أو استدعائه أو في نقطة تقع على السياج الفاصل أو الحدود أو في البحر كمن يعمل نفسه صياداً .

وغالباً ما تتم هذه اللقاءات في الليل في جو معتم حيث لا يتقابلون عندما يكون القمر بدراً أو ما شابه، ويطلب من العميل ارتداء ملابس داكنة، وقد يكون الاتصال بشكل غير مباشر عن طريق ما يطلق عليه "النقطة الميتة" حيث يترك العميل المعلومات في مكان يتفق عليه مسبقاً مع الضابط ليأتي الضابط لاحقاً لأخذ هذه المعلومات بواسطة عميل آخر على أن تكون النقطة الميتة مكاناً وليس شخصاً. ومن الوسائل أيضاً الانترنت والتلفون العمومي أو الخلوي ويتم تحديد مبلغ يتقاضاه العميل على أن لا يثير الشكوك حوله وقد يكون بواسطة تحويل عبر البنوك، أو محلات الصرافة، ومن الطرق القديمة كذلك وضع النقود في علبة عصير أو مياه غازية فارغة ودفنها في مكان ليأتي العميل ويأخذها لاحقاً.

تجميد نشاط العميل

أما إذا انتهت مصلحة المخابرات مع العميل لسبب ما فيتم تجميد نشاطه لفترة طويلة ثم تبلغه الجهة التي جندته بإنهاء خدمته بشكل مبرر، وإن أرادت المخابرات إحراق عميل والتخلص منه تقوم بكشف الغطاء عنه عن طريق تكليفه بعمل أو مهمة وتكشفها وبذلك يفتضح أمر هذا العميل أمام النــــــــــاس  فهي بذلك تتخلى عنه وتتركه يواجه مصيره بنفسه.

ومن أبرز الأمثلة وأقربها قيام عميل من منطقة رام الله باللجوء إلى طلب حق اللجوء السياسي من بريطانيا بعد أن اقتحم السفارة البريطانية في تل أبيب مهدداً بالانتحار إن لم تتم الموافقة على طلبه وقال إن المخابرات ألقت به في الشارع بعد أن انتهت منه، وحاله حال الكثير من العملاء مع أفراد عائلاتهم الذين تم نقلهم من الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان إلى أماكن أخرى بعد افتضاح أمرهم. وقد بدأت إسرائيل بهذه السياسة منذ بداية السبعينيات في منطقة فحمة شمال الضفة الغربية قرب جنين والدهينة على الحدود المصرية قرب رفح .