08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

معاريف: إما بناء "العائق" أو الحرب الشاملة على غزة

معاريف: إما بناء

خنساء فلسطين - أطلس للدراسات

كتب المحلل السياسي الاسرائيلي يوسي ميلمان في معاريف :

لواء دولي يبني في الأشهر الاخيرة العائق على حدود "إسرائيل" - غزة. مادة كاتمة من أوروبا، آلات حفر من ألمانيا، عمال من مولدافيا، مهندسون ومشغلو عتاد من اسبانيا وايطاليا. هذه هي الانطباعات من جولة على حدود القطاع حيث تبني "إسرائيل" على طوله حائطا اسمنتيا منيعا.

يدور الحديث عن احد المشاريع الكبرى والتحديات التكنولوجية لإسرائيل بكلفة ثلاث مليار شيكل. مشروع مدني – عسكري يتضمن عناصر تكنولوجية وهندسية غير مسبوقة حتى على مستوى عالمي. ومع استكماله، بعد نحو سنة ونصف السنة حتى سنتين، سيحاط قطاع غزة بحائط اسمنتي تحت ارضي وبجدار علوي، سيجعلان من الصعب على "حماس" حفر الانفاق الى داخل اراضي اسرائيل.

من جولة أجريتها على طول الحدود يتبين أن العائقة لن يكون بريا فقط – ففي نية الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع، المسؤولين عن المشروع، ان تبني ايضا عائقا بحريا. يدور الحديث عن اقامة مصاف على حدود القطاع وعليه جدار بارتفاع ستة امتار، تركب عليه جساسات ووسائل استخبارية تجعل من الصعب على وحدات الكوماندو البحرية لحماس التسلل الى اسرائيل، مثلما حاولوا عمله في اثناء حملة "الجرف الصامد" قبل ثلاث سنوات. ويشدد هنا على أنه سواء العائق البري أم العائق البحري يبنيان في اراضي اسرائيل على مسافة نحو 200 متر عن الحدود، منعا للمنظمة الاسلامية المسيطرة في القطاع من حق الادعاء بان اسرائيل تخرق سيادة غزة.

العائق، الذي يبنى بقيادة العميد عيران اوفير، رئيس مديرية الحدود والتماس في وزارة الدفاع والجيش الاسرائيلي، في ظل التعاون مع قيادة المنطقة الجنوبية، سيتضمن ثلاثة عناصر: حائط اسمنتي مسلح من الاسمنت والحديد على عمق سحيق يمتد الى عشرات الامتار في اعماق الارض، تربط به جساسات. وستكون غايتها تشخيص الاصوات والتموجات لحفر الانفاق في باطن الارض. اضافة الى ذلك سيقام جدار علوي بارتفاع ستة امتار،  على طوله تبنى وتنصب ابراج رقابة، كاميرات ومواقع قيادة ورقابة، وكل هذه تربط بمنشأة تحكم مركزية في قاعدة خلفية في جولس.  

كلفة الكيلو متر الواحد من العائق، بكل عناصره، هي نحو 42 مليون شيكل. وقد بدأت الاشغال قبل بضعة اشهر وهي تنقسم الى مقاطع. أربع شركات فازت في  العطاءات: دانيا سيبوس، سوليل بونيه، بولتسكي والاخوان غباي. بعض من الشركات الفائزة ارتبط بمقاولي بنى تحتية وعتاد ثقيل من خارج البلاد، ضمن آخرين من ايطاليا واسبانيا. بعد ثلاثة اشهر، عندما ستدخل الاعمال الى مرحلة متسارعة، سيتواجد على طول الحدود، الذي يمتد طوله الى 65 كيلو متر، نحو الف عامل. اما الجيش الاسرائيلي، من خلال وزارة الدفاع، فسيوفر لهم الحراسة.

طريقة تنفيذ العمل هي الحفر الى اعماق الارض بالات حفر وعتاد حفر خاصة. بعد ذلك يتم انزال مبنى حديدي الى الحفريات. ومن أجل منع انهيار الحفريات في الارض، التي هي رملية في معظمها، يتم ضخ معدن يسمى بيتونايت، يستورد من اوروبا، ضمن بلاد اخرى من هنغاريا ومن بلغاريا، ويعمل كمادة كاتمة. بعد ذلك يصب في الحفريات الاسمنت المسلح، الذي سيشكل العائق المادي. والى حائط العائق تدخل جساسات ذكية من انتاج شركة "البيت"، المخصصة لتشخيص كل ضجيج تحت ارضي يشهد على حفر الانفاق من قبل العدو. وبالمناسبة، فان كميات التراب الهائلة التي سيتم اخراجها من قلب الارض ستستخدم لاقامة كثبان عالية على طول حدود القطاع.

كل عناصر العائق التحت ارضي والعلوي اجتازت سلسلة فحوصات متشددة من الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع، شهدت على ان التكنولوجيات استخدامية وفاعلة. ولكن حتى لو لم تنجح التكنولوجيا في أن تكتشف بمئة في المئة حفر الانفاق فان الحائط الاسمنتي سيجعل من الصعب على الحافرين التسلل الى اراضي اسرائيل.  العاملون من اسرائيل ومن خارج البلاد في  مشروع الحائط يجتازون فحوصات خلفية امنية باشراف جهاز الامن  العام.

ان تسريع بناء العائق يضع حماس امام معضلة قاسية. فقيادة المنظمة تفهم بانه عندما سيبنى العائق من شأن احد ادواتها الاستراتيجية الهامة – اي الانفاق، ان تتعطل. من جهة اخرى، اذا حاولت تشويش اعمال بناء العائق، فانها ستصطدم برد قاس من اسرائيل لدرجة حرب شاملة، من شأنها أن تتسبب بانهيار حكمها.