08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

أخلاق المرأة المسلمة

أخلاق المرأة المسلمة

خنساء فلسطين/وكالات

من الالتزامِ بقواعد الدين الحنيف: التمسكُ بأخلاقياتِ الإسلام ومكارمِه، مثلَ الصدق في الحديث، والأمانة في المعاملات، وحفظ العهد، والوفاء بالوعد، وعدم الغيبة، والنميمة، وحفظ العرض والأنساب من الاختلاط، والبعد عن التجسس وتتبع عورات الناس.. وغير ذلك من الأخلاق التي نادى بها الإسلام.

 لذلك كان أجر المؤمن والمؤمنة الملتزمَين بأخلاق الإسلام عظيمًا عند الله تعالى. يقول تعالى في كتابه العزيز: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

فقد جمع الله تعالى في هذه الآيات المباركات صفات المؤمنين الملتزمين بقواعد الدين الحنيف التزامًا تامًّا.

 فمن الالتزام بقواعد الدين الحنيف حفظ العرض من أن ينتهك؛ لذلك قال تعالى: ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ﴾ [الأحزاب، 35].

 كما قال تعالى آمرًا المؤمنات بالالتزام بذلك: ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 31].

وقال تعالى عن مريم الطاهرة النقية: ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ﴾ [الأنبياء: 91].

فعلى المرأة أن تلتزم التزامًا تامًّا بما فرضه الله عليها وقاية لنفسها وحفظًا لطهارتها وشرفها ولأسرتها وأبنائها ومجتمعها بأسره.

 كذلك نهى الله تعالى عن الغيبة والنميمة. وما أكثرهما في مجتمع النساء - فقال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ﴾ [الحجرات: 12].

 كما روى أنس بن مالك رضي الله عنه حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).

 كذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة والنميمة فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه".

 وعن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار".

 كذلك روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".

 كما روى أبو هريرة حديثا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، من الكبائر السبّتان بالسُّبَّة".

 كما أورد مسلم حديثًا عن حذيفة قال: سمعت رسول الله يقول: ((لا يدخل الجنة نمام)) وفي حديث آخر (قتات) وهو النّمام.

 كذلك روى أبو برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه. لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته. ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته))

 فعلى المرأة أن ترد غيبة المؤمن والمؤمنة وتدافع عن عرضها. فقد روى سهل ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمى مؤمنا من منافق - أراه قال: - بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال".

وأيضًا روى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة".

 وعلى المرأة أن تبتعد عن الكبر والفخر والغرور والتعالي على صويحباتها بما منّ الله به عليها، بل تلجأ إلى التواضع وخفض الجناح للمؤمنات.

 فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكبر والفخر والغرور ودعا إلى التواضع، فقد ورد عن عياض بن حمار أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد"..

 هذا وقد أمرنا الله تعالى بالتواضع للمؤمنين في آياته البينات إذ قال تعالى: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾  [لقمان: 18].

 فلا المال ولا الجاه ولا الأولاد ولا أي شيء يملكه الإنسان شيء دائم وإنما هي فتنة للإنسان يحب الله تعالى أن يختبر بها عباده ليجزيهم عنها وعن استخلافهم فيها فالمال مال الله وما نحن إلا مستخلفون فيه، يقول تعالى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [لقمان: 26].

 ويقول تعالى: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾ [الفتح: 29].

 ومن الكبر أيضا الفخر على الغير، قال تعالى: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ [الكهف: 34].

 ويقول تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46].

 فعلى المرأة أن تلزم التواضع وتشكر الله تعالى على عطاياه ومننه بالصدقات والنوافل من صلاة وصيام، والمعاملات الحسنة مع الناس وخفض الجناح لهم، كذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحاسد بين الناس بعضهم وبعض. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) أو قال: (العشب(.

 فالحسد يولد الحقد والبغضاء بين الناس، والحسد هو تمني زوال نعمة الغير، وقد وقانا الله تعالى منه بآيات مبينات في كتابه العزيز قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: إذا قرأها الإنسان كفته ووقته من الحسد بمشيئة الله تعالى.

 فالحسد مذموم في الإسلام لذلك لا يكتمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل إن الله تعالى علمنا كيف نحفظ نعمه علينا بأن نقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله سواء لنعمنا أو للنعم التي منّ الله بها على إخواننا في الإسلام يقول تعالى: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ [الكهف: 39].

 أما الغبطة على النعمة والطلب من الله تعالى بمثلها دون زوال نعمة الغير فهو شيء مرغوب في الإسلام.

لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

 ومن الالتزام بقواعد الدين الحنيف الصدق، وتحري الصدق في كل المعاملات. فالصدق فضيلة يُحمد من يتحراه؛ لذلك ذكرهم الله تعالى ضمن من أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، يقول تعالى: ﴿ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ [الأحزاب: 35].

 كما أن الصدق صفات الأنبياء والمرسلين والمصطَفَيْن الأخيار والمؤمنين الملتزمين بآدب الإيمان، بقول الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴾ [مريم: 41].

 ويقول تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ [مريم: 56، 57].

 وذكر تعالى مريم بقوله: ﴿ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴾ [المائدة: 75].

والصِّديقة هي الملازمة للصدق مع الله تعالى في القول والعمل.

 لذلك كان جزاء الصادقين حسن الجزاء عند الله تعالى. قال تعالى في شأنهم: ﴿ لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 24].

 كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، إن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهوي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)) متفق عليه.

 وليس الكذب هو الذي يصلح بين الناس ويغلف صلحه بكلمات خير يقولها في حق كل طرف على لسان الطرف الآخر لإتمام الصلح، وإنما الكذاب هو الذي يكذب على الناس في أمور الحياة المختلفة، وهو نوع من الجبن والعياذ بالله.

 أما الكذب الجميل المراد به الإصلاح بين الناس فقد سمح به الإسلام؛ ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك. فقد ورد عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرًا".

 كذلك أباح النبي صلى الله عليه وسلم الكذب الجميل للمرأة لزوجها وللرجل لزوجته بأن يصف كل منهما الآخر بصفات أجمل مما فيه لتؤدم العشرة بينهما وتكون المودة والرحمة هما منهجهما.

 ومن الالتزام بقواعد الدين الحنيف الأمانة وأداؤها على أكمل وجه فالأمانة في حفظ النفس، فهي أمانة أودعها الله لنا إلى حين، والأمانة في حفظ السر لمن ائتمنا فيه، والأمانة حفظ الودائع التي توضع عندنا، والأمانة هي الكلمة التي تخرج من فم المسلم في شأن نفسه و غيره، أو في شأن عمله. كل ذلك أمانة في عنق المؤمن ينبغي أن يؤديها. كذلك الأمانة أن يؤدي الإنسان عمله. بما يرضي الله فلا يأخذ إلا الحلال الطيب من هذا العمل ولا نأخذه منه إلا مقابل ما أدينا فيه من واجبات تجاه أنفسنا وتجاه أسرتنا وتجاه مجتمعنا بأسره.

 ومن الأمانة الوفاء بالوعد، وعدم شهادة الزور أو غش الناس أو خيانتهم، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا. ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

 كما روى عن خزيم بن فاتك، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: ((عُدلت شهادة الزور بالإشراك بالله)) ثلاث مرات، ثم قرأ: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ *حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾.

 وفي النهاية فإن الرفق واللين وحسن الخلق من الالتزام بقواعد الدين الحنيف ففي الرفق ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((... فقال لي يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه".

 وفي حديث آخر رواه الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله رفيق: يحب الرفق، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف، لذلك كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين التبشير والتيسير، فقد روى عن أبي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: ((بشّروه ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا".

 أما عن حسن الخلق فنحن نتأسى بنبي البشرية محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان خلقه القرآن، وكان على خلق عظيم؛ لذلك روت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. حديثا قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".

 كذلك ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا" كما ورد عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق".

 فعلى المرأة أن تلتزم بقواعد الدين الحنيف فهي وقاية لها من أي شر كما أنها تبلغ بهذا الالتزام المكانة الرفيعة في الدنيا وفي الآخرة.

 وإن كنا قد أشرنا إلى ما ينبغي أن تتحلى به المرأة من الالتزام بقواعد الدين الحنيف، فإننا أشرنا إلى لمحات منها أما التزامها الحق فهو بين سطور كتاب الله تعالى وآياته، وهي آيات النور والعلم والمعرفة والهداية، وأيضًا في سطور كتب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى المرأة أن تتزود من زادها الذي لا ينضب وعليها أن تتحلى بما جاء فيها من أوامر للمؤمنين والمؤمنات، وأن تنتهي عما نهت عنه المؤمنين والمؤمنات وأمرتهم باجتنابه حصنا لهم ووقاية، وأن يكون الحياء هو نمطهم في الحياة ومنهجهم فإن الحياء شعبة من الإيمان. فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ".

 وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعه فإن الحياء من الإيمان".

 كما روى عن عمران بن الحصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحياء لا يأتي إلا بخير".

وفي سنن أبي داود ((الحياء كله خير)) أو ((الحياء خير كله".

 وفي النهاية فإن الالتزام بقواعد الدين الحنيف يفسره حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو أمامة في إيجاز، هذا الالتزام في كلمات رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم تخط سطورًا من نور لتهتدي به المرأة. فعن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحب لله وأبعض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان".

 فمن الالتزام بقواعد الدين الحنيف الخشية من الله في كل صغيرة وكبيرة في حياة المرأة فهي تراقب تصرفاتها بنفسها ولتعلم أن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يقول تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19] وأنه جل وعلا أقرب إلينا من حبل الوريد يسجّل علينا أقوالنا وأفعالنا وأعمالنا، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾ [ق: 16، 17]

 فعلى المرأة أن تزكي نفسها من أدرانها، وأن تحاسب قلبها ولسانها قبل أن تأتي بما يغضب الله تعالى قولاً أو فعلاً.

 فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث رواه مسلم قال: ((البر حُسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)).

 فإذا التزمت المرأة بكل ذلك كان الله تعالى مطلعًا عليها، مدافعًا عنها كما يدافع عن خاصته من الصالحين المخلصين الأبرار. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38].

 وكان لها جزاء من الله جنة وعدها الله للمؤمنين المتقين لا يخلف الله الميعاد. قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 31 - 35].

 والأواب هو كثير الرجوع إلى الله بالتوبة. والقلب المنيب هو المخلص المقبل على طاعة الله تعالى:

فصدق الله تعالى في وعده، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في بلاغه عن ربه وجزاء المؤمنين المتقين الملتزمين بقواعد دينهم الحنيف.