08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

تسخين جبهة غزة .. هروب إسرائيلي من انتفاضة القدس

تسخين جبهة غزة .. هروب إسرائيلي من انتفاضة القدس

خنساء فلسطين / غزة

يسعى الاحتلال الإسرائيلي لحرف الأنظار عن انتفاضة القدس التي تجددت في المدن الفلسطينية المحتلة بالضفة والقدس والداخل المحتل؛ عقب القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس المحتلة، والهروب من تداعيات وعجر احتوائها من خلال «تسخين» الأحداث على جبهة قطاع غزة.

 

 وعلى الرغم من بعض التصريحات التي يُطلقها قادة سياسيون وأمنيون لدى كيان الاحتلال وإبداء الرغبة في الحفاظ على حالة الهدوء وعدم تصعيد الأوضاع في القطاع، فإن ما يجري على أرض الواقع عكس ذلك تمامًا.

 

ومنذ نحو أسبوع على اشتعال الانتفاضة يُصّعد الاحتلال وبشكل يومي من عدوانه ضد قطاع غزة، عبر قصف مواقع المقاومة ونقاط الرصد التابعة لها جوًا وبرًا، بذريعة سقوط صواريخ على جنوب فلسطين المحتلة، فضلاً عن تعمد قتل المنتفضين على الحدود الشمالية والشرقية.

 

ووفق إحصاءات رسمية فقد بلغت حصيلة أحداث «انتفاضة القدس» في محافظات فلسطين المحتلة كافّة، (4) شهداء، ونحو (1800) إصابة، وأكثر من (230) حالة اعتقال، تركزت في القدس المحتلة، وطالت بشكل أكبر الناشطين المشاركين في المواجهات مع الاحتلال على مداخل المدن والحواجز.

 

وبالعودة إلى الشهداء الأربعة، فإن اثنين منهم وهما محمود العطل (28 عامًا)، ومحمد الصفدي (30 عامًا) ، من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، استُشهدا جراء قصف طائرات الاحتلال فجر السبت الماضي، لموقع «بدر» التابع للكتائب وسط قطاع غزة.

 

فيما استشهد الاثنان الآخران، محمود المصري (30 عامًا)، وماهر عطا الله (54عامًا)، خلال المواجهات على الحدود الشرقية جنوب وشمال القطاع.

 

 واندلعت انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، رداً على انتهاكات الاحتلال بحق مدينة القدس، ومحاولة تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، واستمرار الاستيطان في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلتين .

 

حالة إرباك

 

وأكّد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلّل، أن الاحتلال ومن خلال تصعيده المستمر ضد قطاع غزة يحاول الهروب من حالة الإرباك التي يعيشها بفعل الانتفاضات الجماهيرية بمختلف المدن الفلسطينية المحتلة وخارجها.

 

وقال المدلل لـ»الاستقلال»: «إن الاحتلال بتصعيده المستمر وجرائمه المتلاحقة ضد شعبنا بالقطاع يحاول حرف البوصلة عن قضية القدس، التي تشهد تفاعلاً على المستوى العربي والإسلامي والأوروبي، لا سيما بعد قرار ترمب الأخير؛ لكن المقاومة لن تعطي الاحتلال الفرصة لحرف الأنظار عن انتفاضة القدس».

 

وفيما أشار إلى يقظة فصائل المقاومة، التي يحاول الاحتلال «استفزازها»، باستمرار عدوانه ضد غزة؛ مشدداً على أن الانتفاضة الجماهيرية هي خيار الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة.

 

وتابع: «سنعمل على إشعال الانتفاضة ودعمها في كل مكان من فلسطين المحتلة بالضفة والقدس والداخل؛ تأكيدًا على أنه لا أمن ولا استقرار لهذا الاحتلال، وأن القدس عاصمة دولة فلسطين من البحر إلى النهر».

 

الانتفاضة ستستمر

 

أما القيادي في حركة «حماس» إسماعيل رضوان، قال: «إن تصعيد الاحتلال الخطير ضد قطاع غزة لن يمر دون حساب»، مؤكدًا أن «المقاومة سترد على هذا التصعيد في الزمان والمكان المناسبَين».

 

وأضاف رضوان لـ»الاستقلال»: «هذا عهدنا بالمقاومة وثقتنا بها»، مشدداً على أن الأنظار لن تُحرف عن انتفاضة القدس المتصاعدة، رغم محاولات ومساعي الاحتلال «اليائسة» لذلك.

 

وتابع: «على الاحتلال أن يعلم بأن القدس في قلب الأمة، وأن الانتفاضة ستستمر حتى تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني».

 

مخطط خبيث

 

من جهته، اتّفق عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسين منصور مع سابقيه بأن هناك «مخططاً خبيثاً» من الاحتلال؛ لحرف الأنظار عن انتفاضة القدس والحراك العربي والإسلامي والدولي باتجاه فتح جبهة عدائية مع قطاع غزة.

 

وقال منصور لـ «الاستقلال» سنرد على الاحتلال بحجم جرائمه ضد غزة لكن في الوقت المناسب» مؤكدا أن بوصلة الفصائل تتجه نحو إشعال الانتفاضة والمواجهة الشاملة مع الاحتلال.

 

ولفت إلى أن تصعيد الانتفاضة يتطلب عوامل عدّة، أهمها تعزيز صمود الفلسطينيين خصوصًا في مدينة القدس المحتلة، وهذا يستدعي من قيادة السلطة الفلسطينية اتّخاذ خطوات داعمة لشعبنا هناك على مختلف الأصعدة.

 

استدراج المقاومة

 

من ناحيته، محمود خلف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حذّر من محاولات الاحتلال إبقاء جبهة غزة ساخنة لجر المقاومة نحو المواجهة، في ظل انشغال الكثير من دول العالم بالتضامن مع قضية القدس.

 

وأحداث انتفاضة القدس الحالية بالنسبة لـ»خلف» هي امتداد لانتفاضة الحجارة، وقال لـ»الاستقلال»: «لا نتحدث عن انتفاضة جديدة، لكنها تخبو في بعض الأحيان، وتتصاعد في أحيان أخرى».

 

وأضاف أن «تشكيل قيادة وطنية موحدة وأطر قيادية ناظمة للانتفاضة القدس، والاتفاق على برنامج نضالي مشترك، وخروج مئات الآلاف بل الملايين بشكل يومي ومتواصل، هو ما يضمن تصاعد واستمرارية الانتفاضة بما يشكل ضغطًا على الاحتلال، ويجلب تضامن أحرار العالم مع قضيتا العادلة باعتبار أن القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين».

 

ودعا عضو مركزية الجبهة الديمقراطية قيادة السلطة الفلسطينية لرفع وتيرة موقفها «الباهت» إزاء العدوان الأمريكي الخطير بحق القدس المحتلة، حسب تعبيره.

 

وبيّن أن على السلطة الدعوة بشكل عاجل لاجتماع أطر منظمة التحرير الفلسطينية كافّة (اللجنة التنفيذية، المجلس المركزي، الإطار القيادي المؤقت)؛ لبلورة موقف وطني وبرنامج نضالي واحد، وصياغة سياسات جديد لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية، والتي كان آخرها قرار «ترامب». 

 

وأعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» الأربعاء من الأسبوع الماضي، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس المحتلة عاصمة لـ «إسرائيل»، ونقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إلى العاصمة المحتلة؛ في الوقت الذي تتواصل فيه ردود الفعل والإدانات الغاضبة على مختلف الأصعدة، خصوصًا من الدول العربية والإسلامية وبعض الأوروبية.

واحتلت «إسرائيل» الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وأعلنت لاحقًا ضمها إلى الجزء الغربي منها، معتبرة المدينة بجزأيها «عاصمة موحدة وأبدية» لها، وهو ما يرفض الفلسطينيون والمجتمع الدولي الاعتراف به.

نقلاُ عن صحيفة الإستقلال / قاسم الأغا