08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

في الذكرى ال 70 لتقسيم فلسطين

اسرائيل تتوسع وجرح فلسطيني ينزف

اسرائيل تتوسع وجرح فلسطيني ينزف

آية عبد العال - خنساء فلسطين

70 عاماً مرّت على القرار الأممي بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، وما زال الفلسطينيون يعيشون أوضاعاً صعبة؛ حيث لم تُبصر الدولة الفلسطينية النور حتى يومنا هذا، إذ يرزح الشعب الفلسطيني إما تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو في دول الشتات.

فمن ضمن المؤامرة الدولية التي استهدفت فلسطين، وخططت لها بريطانيا بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة أصدرت الأمم المتحدة قراراً في 29 نوفمبر 1947 حمل رقم "181"، وعُرف آنذاك باسم قرار "التقسيم"، حيث وافقت عليه 33 دولة، وعارضته 13 دولة أخرى، في حين امتنعت نحو 10 دول عن التصويت للقرار.

قرار مجحف

تحدث المتخصص في الشؤؤن الفلسطينية د. أسامة مصلح عن هذا القرار فيقول :"ينص قرار التقسيم على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ، إلى جانب تقسيم أراضيها لثلاثة أجزاء؛ الأول تقام عليه دولة عربية تبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف و300 ميل مربع، تقع على منطقة الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر, أما الجزء الثاني فينص على إقامة دولة يهودية عليه، مساحتها 5 آلاف و700 ميل مربع، تقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي، بما في ذلك بحيرة طبريا و"إصبع الجليل"، و(صحراء) النقب. ووضع الجزء الثالث الذي يضم "القدس ومدينة بيت لحم والأراضي المجاورة لهما"، تحت الوصاية الدولية".

نتائج القرار 

وأردف مصلح :" أعطى القرار اليهود دولة تمثل نحو 56.5% من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية، رغم أن أعدادهم لم تتجاوز آنذاك نسبة 33% من إجمالي سكان فلسطين, في حين منح القرار الفلسطينيين الذين بلغت نسبتهم السكانية نحو 67%، وكانوا يمتلكون غالبية تلك الأراضي، ما نسبته 43.5% فقط من "فلسطين التاريخية, وأوضح مصلح بأن القرار قد لاقى رفضاً عربياً تاماً ,ولكنه ورغم "إجحاف ذلك القرار بحق الفلسطينيين"، كما يصفه مراقبون مختصّون بالقانون الدولي، فإنه لم يطبق على أرض الواقع، حيث سيطرت منظمات يهودية عام 1948 على غالبية أراضي فلسطين. ووقعت ثلاثة أرباع مساحة فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية، في حين حكمت الأردن الضفة الغربية، ووقع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية ,ثم عادت إسرائيل في الخامس من يونيو 1967 واحتلت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان السورية.

وذكر مصلح أنه و بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية، خضعت بعض المناطق في الأراضي الفلسطينية لحكم ذاتي تحت سيطرة "السلطة الوطنية الفلسطينية".حيث نصت اتفاقية أوسلو على إقامة دولة فلسطينية بنهاية عام 1999، وهو ما لم ينفذ حتى الآن، حيث يرفض الائتلاف الحاكم في "إسرائيل" المبدأ الذي قامت عليه عملية السلام، الذي ينص على إقامة دولتين متجاورتين.

توسع اسرائيلي

وبيّن مصلح بأنه ما تزال "إسرائيل" تقيم مستوطنات يهودية على أراضي الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس.

وأشار مصلح عن تقرير صادر عن الإحصاء المركزي الفلسطيني(حكومي) في مايو 2016 كشف أن "إسرائيل" تستولي على 85% من أراضي فلسطين التاريخية والبالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع، ولم يتبقَ للفلسطينيين سوى نحو 15% فقط من مساحة تلك الأراضي. وفي الوقت الحالي، تسيطر "إسرائيل" (سيطرة أمنية ومدنية) على نحو 60% من أراضي الضفة، وتخضع 23% منها للسيطرة المدنية الفلسطينية في حين تسيطر "إسرائيل" عليها أمنياً، وتخضع بقية أراضي الضفة (18%) لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة. وأما قطاع غزة فإنه يتعرض للحصار العسكري الإسرائيلي، ويعاني من تفشّي الفقر والبطالة وتردي الأوضاع المعيشية.

عرقلة ودعم امريكي 

وبين الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني:" أنه بالرغم من رمزية هذا اليوم فان اسرائيل تسعى في كل عام إلى عرقلة أي تضامن و استنكار ومنع اتخاذ أي قرار لصالح الشعب الفلسطيني ، وإن كان لا يؤثر على مشاريعها الاستعمارية والاستيطانية، وهذا يظهر بشكل واضح على الدعم الذي تتلقاه دولة الاحتلال من راعيها الأول وهي الولايات المتحدة الامريكية، التي لا تؤول جهدا في اظهار الدعم لدولة الاحتلال في المحافل الدولية وتقديم الغطاء السياسي والعسكري لها بغية تحقيق مصالحها واستمراريتها في آن معا، وكان آخرها وليست الأخيرة اعلان قرار انسحابها من منظمة اليونسكو احتجاجا على قراراتها لصالح القضية الفلسطينية، على الرغم انها حبر على ورق".

وأشار الدجني الى سعي الولايات المتحدة الأميركية حاليا، الى حشد التأييد العالمي والاقليمي لما اسمته بـ"صفقة القرن" التي لا يعرف تفاصيلها حتى الان، ولكن المؤكد انها تقدم حلا مغايرا للقضية الفلسطينية، لا يستند على أسس الحلول التاريخية وقرارات الشرعية الدولية.

الدولة الفلسطينية.. بعيدة المنال

وأوضح الدجني بأنه لا يبدو أن موعد إقامة الدولة الفلسطينية قريب، حيث انهارت المفاوضات السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" في أبريل 2014؛ بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم اعترافه بحدود 1967 كأساس للتفاوض. ونوه الى أنه لا جديد يذكر من المفاوضات بخصوص فلسطين وأنها لا تعد سوى مماطلة وتجاهل للشعب الفلسطيني وأحقيته بأرضه .

وأشار الدجني الى لجوء الفلسطينيون نهاية عام 2014 إلى المجتمع الدولي، مطالبين إيّاه بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وطالبوا أيضاً بانضمام فلسطين إلى المؤسسات والمعاهدات الدولية.

الأمم المتحدة .. قرارات بلا تطبيق.

وذكر الدجني أنه في تاريخ 29/11/2012 تقدمت القيادة الفلسطينية بطلب الى الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، للحصول على دولة بصفة مراقب،وقد نال طلب فلسطين اغلبية الاصوات بواقع 138 دولة أيدت القرار و9 دول عارضته فيما امتنعت 41 دولة عن التصويت، وقد أصبحت فلسطين نتيجة لذلك دولة تحت الاحتلال وليست كياناً أو سلطة، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67/19 , لكنه وبعد خمسة أعوام من ذلك الاعتراف لم يتغير شيء على أرض الواقع ، فجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين تضاعفت كما تزايد البناء الاستيطاني بنسب لم يسبق لها مثيل منذ توقيع اتفاق اوسلو، وارتفعت عمليات التهجير وهدم البيوت والمنشآت الفلسطينية خاصة في مدينة القدس المحتلة، بالإضافة الى القتل الممنهج الذي يمارسه جيش الاحتلال ومستوطنوه بحق الشعب الفلسطيني, حيث لم تدفع كل هذه الجرائم الامم المتحدة الى تحمل مسؤولياتها المنوطة بها، خاصة ان هذه الجرائم تخالف مبادئ حقوق الانسان وقواعد القانون الدولي كون فلسطين إقليما محتلا، واكتفت الأمم المتحدة بإصدار قرارات ضعيفة شبيهه بالشجب والاستنكار دون تحرك فعلي لتطبيق هذه القرارات.