08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

المرأة مكملة للرجل وليست ندا له

ميراث المرأة بين الشرع والعادات والقانون

ميراث المرأة بين الشرع والعادات والقانون

 خنساء فلسطين/ أحلام أبو مطرود

يعتبر نصيب المرأة في الميراث حق فرضه الله عز وجل بنصوص قرآنية قطعية مفصلة تفصيلا دقيقا، حيث لم يعطي الله عز وجل قسمه التركة لأحد بل تولى سبحانه قسمتها بين المستحقين فلا يجوز لأي شخص التغيير في احكام الميراث او التحايل عليها

مما يشير بشكل واضح إلى مدى حساسية هذه القضية، وتأكيدا من الاسلام على حق جميع الورثة التمتع بالتركة، ذكورا وإناثا، حيث اعطى الإسلام للمرأة نصف حصة الرجل من الميراث وفي حالات أخرى ساوى فيما بينهما

(حق شرعي) فضيلة الشيخ الدكتور سميح حجاج الذي   أكد أن حق المرأة بالميراث كفله الله سبحانه وتعالى بآيات واضحة وصريحة في سورة النساء، وهم ثلاث آيات الآية رقم 11 والآية  12 والآية رقم 176، و أن الله سبحانه وتعالى يقول (يوصيكم الله في أولادكم  لذكر مثل حظ الانثيين) فلا يجوز لأولياء الأمور أن يحرموا  المرأة  من حقها الشرعي تحت أي ظرف من الظروف،  وأضاف أنه  يجوز للمرأة أن تطالب بحقها في الميراث  إذا ما تعسف  الأهل  بعدم اعطاءها هذا الحق، مشيرا إلى أن الإحصائيات عندنا وللأسف  تؤكد أن 65% لا يعطون المرأة حقها،  و25% يماطلون بين أخذ ورد و 10% فقط  هم من يعطون المرأة نصيبها،  مؤكدا أن من يحرم المرأة من حقها  هو متعدي لحدود الله وهو علي خطر عظيم.         

   العوامل والأسباب

 المختارة السيدة سمية صافي والتي أكدت أن المرأة الفلسطينية تواجه العديد من الإشكاليات والعقبات في حصولها على حقها في الميراث، وأبرز هذه العقبات الثقافة المجتمعية والنظرة النمطية السائدة للمرأة، لتقف سدا منيعا أمام حصول المرأة على حقها في الميراث، إذ ترفض العادات والتقاليد والتي للأسف تحمل نظره دونية للمرأة باعتبارها تابعة للرجل وأقل مرتبة منه، حيث يعيب المجتمع على المرأة أن تطلب نصيبها في الميراث، خاصة المرأة المتزوجة تحت مبرر أن ينتقل المال من ملكية الأهل إلى ملكية الأصهار والأنسباء.

وتابعت بأن هناك أسباب أخرى ترتبط بالمرأة ذاتها وتشكل عائقا أمام حصولها على نصيبها في الميراث، ومنها افتقار بعض النساء العلم بالأنظمة والقوانين للمطالبة بحقهن في الميراث والآليات والإجراءات المتبعة بهذا الشأن.

إضافة إلى الخوف الذي ينتاب بعض النساء من القطيعة والعزلة التي قد تتعرض لها من قبل الأهل وما ينتج عن ذلك تفكك للنسيج الأسري وانتشار النزاع والبغضاء،  وفي أحوال أخرى تفتقر بعض النساء للجرأة في المطالبة بحقهن أمام جشع وأنانية الرجال الغير -متفشية أحيانا- وخاصة أن بعضهم يلجأ إلى سلوكيات تحايلية بغرض سرقة حق النساء،  مثل اللجوء إلى التحايل والتخجيل، وأحيانا  دفع مبالغ رمزية زهيدة مقابل التنازل عن حقهن في الميراث، وفي حالات أخرى يلجأ البعض بالتهديد بالقتل وقد شهد المجتمع الفلسطيني الكثير من هذه الحالات  بنسبة ليست كبيرة  تحت مسمى شرف العائلة لكن تبين فيما بعد أن الدافع وراء القتل كان الميراث و تابعت أن الوضع الاقتصادي والمادي للمرأة  ممكن أن يلعب دورا في منع المرأة في الحصول على حقها، وذلك بسبب التكلفة العالية التي تتطلبها مثل هذه القضايا أمام المحاكم والقضاء وما يتبعه من رسوم ونفقات حصر الإرث وأتعاب محاماة وغيرها من المصاريف والنفقات، إضافة إلى ذلك طول الفترة الزمنيه التي تتطلبها مثل تلك القضايا من حصر الإرث وفرز الممتلكات وتوزيع الحصص بين الو رثة.

القوانين بحاجة إلى تغيير

وأضافت صافي إن بعض القوانين  المعمول بها في بلادنا  لا تلائم تغيرات نمط الحياة الاقتصادي والاجتماعي فهناك قوانين مضى عليها الكثير من الزمن، وعدم وجود قانون أحوال شخصية موحد وذلك نتيجة للانقسام الفلسطيني، وغياب نص قانون يسهل حصول المرأة على حقها في الميراث، أو نصوص قانونية تجرم وتعاقب من يحرم المرأة من هذا الحق ولو وجد هذا القانون لما حدث كل هذا المنع لها من الحصول على نصيبها في الميراث، ونوهت صافي أنه لكى تحصل المرأة على حقها يجب على الجهات القانونية أن تعدل القوانين السارية بحيث تضمن حماية المرأة من العنف الاقتصادى الممارس عليها والذي يعتبر الحرمان من الميراث أحد أبرز أشكاله، وإيجاد قانون ملزم لحصر الإرث وتوزيع الأموال  وفق الشريعة الإسلامية في فترة زمنية محددة، وتجريم حرمان المرأة من الميراث، فرض عقوبة رادعة لمن يقوم بهذا الجرم.

وناشدت صافي علماء الدين ورجال الإصلاح بتكثيف الندوات والمحاضرات للرجال وتوعيتهم بأهمية حصول المرأة على حقها الشرعي،  وأيضا توعية الشباب والأجيال الصاعدة بهذا الحق لتنشئ أجيال تحترم المرأة وتعترف بحقوقها ، فهي ليست أقل منه بل مكملة له،  من جهتها أكدت بأن كونها مختارة فإنها لا تدخر جهدا في توعية  الرجال من خلال الندوات والورشات التي تنظمها، مؤكدة لهم بأن حق المرأة من الميراث وإيفاءها حقها فرض كالصلاة والصيام فرضه الله عليكم ويجب الالتزام به إرضاء لأوامر الله عز وجل،  وان حرمانها من الميراث هو مخالفة لشرع الله وتعدي على حدوده،  مؤكدة استمرارها في حملات التوعية  الدينية والقانونية والاجتماعية للمرأة  والرجل على حد سواء.