08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

كوني عضداً لأمة عزيزة

دور الأم في تعزيز التربية الأمنية

دور الأم في تعزيز التربية الأمنية

خنساء فلسطين/ آمنة حميد 

إن المرأة الفلسطينية عنصرا أساسيا من تكوين هذا المجتمع المجاهد، فلم يَعُد دورها دورا روتينيا يقوم على أساس القيام بتلبية متطلبات وتبعات كونها أم وزوجة، بل صار لازاما عليها في ظل هذه الحرب الأمنية والفكرية التي سُخرت لها كل وسائل الغزو السمعي والبصري للتأثير على بنية المجتمع الفلسطيني أن تكون أكثر رفعة وقوة لتنأى بذاتها وأسرتها كاملة عن كل مواطن اتباع الشهوات والانجرار بلا أي وعي نحو تطبيق التطبيع الفكري والاجتماعي العملي مع كل من يُعادي الإسلام، فتزامنا مع  ذكرى الانطلاقة الجهادية قدمت حركة الجهاد الإسلامي نموذجا جديدا وقدمته بقوة قبل قرابة الثلاثين عاما ونيف كان برنامجا سياسيا وفكريا مختلفا في تلك الآونة ومازالت مستمرة في الثبات على نفس المنهجية،  والمرأة الفلسطينية جزء أصيل من تكوين هذا البرنامج الفكري والسياسي والدعوي، الآن تتحدث علنا بإشهار برنامج واضح وصريح خاص بتقديم الأخلاق النبوية في التعاملات الإنسانية جميعها وتكريس كل الحواس وتربصها بكل محاولات الاختراق الأمني الذي ينصبُ بالأساس على النتاج الفكري والموروث الاجتماعي الأصيل والأخلاق الإسلامية العظيمة، فتوظيف الحس الأمني لدى المرأة سيحميها بالدرجة الأولى من الوقوع في فخ الالتصاق بالقيم المنحطة والالتصاق بالدنيا والولع بالحياة المادية والابتعاد كل البعد في طرق التفكر والتدبر والتصرف عن الأخلاق الإسلامية الحميدة، وبالدرجة الثانية حماية الأسرة بأكملها من نفس الفخ.. وبالدرجة الثالثة المجتمع بكل ألوانه وشرائحه لأنها ستصنع حالة رأي عام بأخلاق حميدة محصنة من أي اختراق أو غزو قد يٍُسيء ويهدم في ما بعد كل قيم وأخلاق المجتمع ليس فقط النظم الأخلاقية المتكاملة والمتراكبة التي يقوم عليها الإسلام.

ماهية تفعيل الحس الأمني:

هو الشعور والاحساس المتولد داخل النفس، وهو لا يقتصر هذا  الأمر على رجال الأمن فحسب بل يكون لدى كل مواطن/ة حس أمني تجاه وطنه. وهو الإحساس والشعور بكل ما يخل بالأمن ( الأخلاقي، القيمي، الديني، العلمي، الوطني...).هو صفه خاصة من صفات الشخصية التي تمكن من يمتلكها من التعرف على الأشياء وإدراكها والتمييز بينها ومن ثم تفسيرها تفسير صحيح وتوقع لها توقعا صحيحا لكل الاحتمالات وتمكنه من الاستشعار بالخطر ومعرفة مصادره وبالتالي يتمكن من مواجهة الخطر أو البحث فيه أكثر بالأساليب المناسبة قبل وقع الخطر أو تكون لديه إمكانيات التهيؤ لمواجهة فور وقوعه.

 

ويعتبر الأمن بمفهومه الشامل هبة ونعمة من االله، وهو إحدى حاجات الإنسان الأساسية، وقد عمل الإنسان على الحفاظ على أمنه منذ بداية الخليقة بالفطرة، إلى أن تطور الأمر اليوم، ، كما اقتضت طبيعة العصر وجود تربية أمنية كأحد مكونات شخصية الإنسان، وبفعل المواجهة مع الاحتلال الصهيوني، فإن المجتمع الفلسطيني شديد الحاجة إلى هذه التربية الأمنية.

والإسلام كدين شامل؛ موجه لكافة سلوك المسلم وأفكاره ومعتقداته، فقد احتوى من التوجيهات والتضمينات ما يصلح أن يسمى (تربية أمنية إسلامية). ولما كان الشعب الفلسطيني –ومنذ عقود- يواجه عدواناً شاملاً يستهدف إنسانه، وأرضه وحضارته، يستهدف أمنه الشخصي والجماعي والمؤسساتي، فإن الحاجة تصبح ملحة لإحياء مفاهيم الإسلام وتربيته، طاعةً وقربى الله، وحمايةً للإنسان المسلم في كل مكان، وهنا الإنسان الفلسطيني على وجه الخصوص، ولا سيما وقد أشار النبي  إلى حالة الصراع الدائم التي يعيشها أهل فلسطين؛ فقد روى الطبراني في معجمه الكبير، عن ابن عباس  قال: قال النبي" :أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكاً ورحمة، ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر، فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان"(الطبراني، ب. ت، ص11/88) .

مفهوم التربية الأمنية:

محل إجماع أن الإنسان هو الركيزة الأولى في السلم والحرب، في التنمية والاقتصاد، في الصحة والرفاه...، ولذا كان الإنسان هو محلَّ اهتمام كل الديانات السماوية، والفلسفات الأرضية، وليس بدعاً أن الإسلام قد أَولى الإنسان كامل الاهتمام والعناية، تربية وتوجيهاً وتشريعاً في جميع مناحي الحياة، وجوانب الشخصية.

إذا كان العمل الأمني هو إنتاج المؤسسات والأجهزة الأمنية؛ فإن أدواته المهمةَ وسوقَه هم كل أفراد المجتمع؛ فقد كان الإنسان وعلى مر العصور محلَّ استهداف العمل الأمني في التربية الأمنية الإسلامية وحاجة المجتمع الفلسطيني محاولة لإخضاع عقله إلى طريقة معينة في التفكير؛ إذ إن طبيعة الفكر هي التي تحدد سلوك الإنسان، وممارسته للحياة، وبالتالي فإن طريقة التفكير هي التي تحدد موقفه من مسألة الصراع، وتأثيره فيها سلباً أو إيجاباً.

إن العمل الأمني لا يتعلق بالأجهزة الأمنية الرسمية وحسب، إنما هو عمل يمارسه كل إنسان في حياته اليومية العادية، وبدرجات متفاوتة بحسب طبيعة المسئوليات والطموحات التي يعيشها ولذا يعد الفرد حجر الزاوية في موضوع الأمن، فكل فرد مسئول عنه، ويقف على ثغرة من ثغراته فالفرد إما أن يكون منوطاً بمهنته وسلوكه دورٌ أمني بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو يكون محلَّ استهداف من قبل أجهزة أمن العدو، ولذا فإن تربية الفرد أمنياً تعد جانباً في غاية الأهمية والخطورة.

 

منهاج التربية الأمنية الإسلامية:

جاء الإسلام بتصور عام وشامل للحياة، وجاء بآداب وأخلاق توجه سلوك المسلم وموقفه، في كل ما يتعلق بالدنيا والآخرة، وقد شملت هذه التوجيهات الجوانب الفردية والجماعية في حياة المسلم، ولم يأت الإسلام بمنهج تفصيلي لما يحتاجه المسلمون في حياتهم؛ كمنهج في الطب أو الاقتصاد أو السياسة أو الفلك أو الأمن...، إلا أن المتتبع لآيات القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية يجد كثيراً من التوجيهات في جميع هذه الجوانب.

نطلب الآن حقًّا لنا، ذلك الحق ورثناه من آبائنا، ولكن أهملنا فيه فلم نحافظ عليه، وجهلنا مقداره فلم نعتن به، فاغتصبه من عرفوا قدره، واللوم على من فرط. هو شرف النفوس وعزتها، وراحة الأبدان ومسراتها، سلب ما لا تطيب الحياة إلا به، وهو الدين، والدنيا، والآخرة، وكيف لا؟ وقد ملكت النفوس وقهرت على أن تكون ذليلة بعد عزها، محتاجة إلى الضروري بعد غنائها، مفقودة الحرية والإرادة.

كان الشرق أفق مشرق الشمس، فتشرق منه شمس السماء على بقاع الأرض، وتشرق منه شمس الهدى بأنوار التوحيد والفضائل، والعدالة والحرية والمساواة، ليكون كل إنسان عزيزًا لا يذل إلا لله، ولا يعبد إلا الله، ولا يخاف إلا الله سبحانه وتعالى. وما أشرقت كواكب الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – إلا من الشرق، ومن الشرق أشرقت شمس خاتم الرسل، فعمت أنواره J مشارق الأرض ومغاربها، حتى عمت رحمة الله جميع الأرض.

ولكن خلف بعد السلف خلف شغله المراء عن الصفاء، والمنافسة في الدنيا عن المسارعة في الأخرى، وتركوا وصايا رسول الله J، وبالعمل بها دوام هذا المجد، ونيل المزيد من فضل الله- فسلط الله عليهم وحوشًا كاسرة من بني الإنسان، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباده، فجاسوا خلال الديار، وطعنوا في الدين, وأفسدوا العوائد الإسلامية, وأبدلوها بعوائد أفسدت الأخلاق, وأذلَّت النفوس, وأظلمت بها القلوب, حتى صارت الرذائل فضائل, والقبائح محاسن, والشرور خيرات, فتمكنوا في الأرض بالباطل, فسلبوا الصناعات والتجارات والزراعات والوظائف, وأبقوا في أيدي أهل الشرق ما لا يزاوله إلا الأرقاء, الذين يؤمرون ولا يأمرون, ويحكم عليهم ولا يحكمون.

لم يقف الغاصب عند هذا الحد, بل تعداه إلى ما تثور لأجله نفوس البهائم الداجنة، من الحكم على أهل الملك بالاستعباد، ومن معاملتهم بالاستبداد، ومن إعلان الحرب عليهم إذا أظهروا ما نالهم من الظلم والعدوان بألفاظ يقولونها في مجتمعاتهم الخصوصية، أو بتعبيرهم عمَّا في ضمائرهم في طرقاتهم العمومية، مما لا يستحق أن يقابل إلا بالاعتذار من الغاصب، وتسلية المغصوب برد حقوقهم اعترافًا بالحق، ورغبة في دوام صفائهم معهم، وكيف تلذ حياة من سلبت منه أنواع الراحة؟! وما كان معه مما به يحفظ نفسه وأولاده؟ إن الموت لسهل في هذا الموقف؛ لأنه راحة كما

 

قال صخر:

وَلَلْموت خير من حياةٍ كأنها

محلة يعسوبِ برأس سنان

وكما قال العربي:

إنا لَنُرْخِصُ يومَ الروع أنفسَنا

وإن نُسْام بها في الأمْنِ أغْلِينا