08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

رحلة الحياة

رحلة الحياة

خنساء فلسطين _غزة

 يبدأ الإنسان رحلته حين يُخلق، و يكون مرافقا لأبويه و بقية أهله يتلقى و يستمع، و يتعلم و يُقلد، و ينتبه و  يفكر حتى إذا أدرك و بلغ الحلم بدأت رحلتة الخاصة، و أخذت الجوارح تعمل، فالعيون تبصر و الآذان تسمع، و العقل يفكر، و النفس تهوى، الأيدي تمتد، و الأرجل تمشي، و الجلد يلمس ، و ما بقي من أعضاء كلها يتحرك نحو هدف له. من يرد النظرة الشاملة إلى رحلة الحياة ، وكأنه ينظر إلى البشر على الأرض من أعلى ، فما عليه إلا أن يأخذ وعاءً زجاجياً و يملؤه بماء آسن و ينظر إليه بمجهر ضخم فيرى تلك المخلوقات الصغيرة تزدحم في الماء بعضها يتسلط على بعضها الآخر ، و منها من يعتدي على غيره و من يسعى وراء أنثى ، ومن يبحث عن غذاء ، ومن يفتش عن ملاذ ، وهكذا دنيا الناس !! إنها رحلـة نتائجها فريق في الجنة و فريق في السعير ، فالسعيد من عمل الصالحات وسعى لرضا الله ورحمه الله فظفر بالفوز العظيم و المنة الكبرى والربح الوفير، والخاسر من عمل السيئات أو عمل الصالحات وأشرك في نيته العباد بدلاً من أن يخلص نية عمله لله، وهو من لم يتب في أي فرصة من الفرص التي يرزقنا الله إياها ولا يرتدع عن ذنوبه ولا يفهم رسالة الله التي يرسلها إليها ليذكره بالتوبة والجنة والنعيم المقيم. فاللهم اجعلنا من أهله وارزقنا بعملها ومحبة أهلها وأبعدنا عن النار وعن الذنوب والمعاصى كما باعدت بين المشرق والمغرب.