08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

في ظل الأزمات الاقتصادية

الهدايا النقدية في المناسبات الاجتماعية.. "فكّة زنقة"

الهدايا النقدية في المناسبات الاجتماعية..

غزة / دعاء الحطاب

بعد أن زُفت العشرينية إسلام الأخرس إلى بيت الزوجية، وبدأت اتصالات الأقارب والأصدقاء تتوالى على هاتفها لتقديم واجب التهنئة لها، وحجز موعد لزيارتها والسؤال عمّا ينقص بيتها من أدوات ومعدّات علّهم يقدرون على توفيرها لها على شكل "هدايا"، تمنّت لو كان لديها من الجرأة ما يكفي لإيصال رسالة لهم مفادها: "يا حبذا لو كانت هداياكم نقدية وليست عينية" علّها تساهم ولو بشكل جزئي في سداد بعض الديون المتراكمة على زوجها في أعقاب إتمام مراسم الزفاف. كما قالت.

 

وأضافت العروس الأخرس في حديثها لـ"الاستقلال"، "المباركات النقدية هذه الأيام أفضل ما يمكن تقديمه في المناسبات الاجتماعية عامة، وعلى وجه الخصوص للعرسان الذين غالبا ما ترهقهم كثرة الالتزامات المادية المترتبة على مراسم الفرح".

 

وتشهد غزة أوضاعا اقتصادية صعبة وحالة فقر مدقع في أوساط معظم شرائح المجتمع، نتيجة توالي سنوات الحصار المفروض على القطاع منذ أحداث الانقسام في حزيران 2007.

 

"فكة زنقة"

 

وتابعت الأخرس: "تكاليف الزواج كبيرة جداً وجميعها تقع على كاهل العريس وأهله، لذا يفضل الكثير من الناس تقديم الهدايا النقدية كونها تمنح العريس فرصة لسداد جزء من الديون المتراكمة عليه أو توفير بعض المستلزمات التي يحتاجها البيت، وهذا أفضل من تقديم الهدايا العادية التي غالبا ما تكون عديمة الجدوى". مؤكدةً أن الهدايا النقدية تعتبر "فكة زنقة" للعريس بصورة لبقة لا تٌشعره بالإحراج.

 

وأوضحت الأخرس، أن قيمة الهدايا النقدية التي قُدمت لها ولزوجها قاربت الـ(2000) شيكل، استفادا منها في دفع جزء من المبلغ المستحق عليهما لجمعية التيسير للزواج التي من خلالها تمكّن زوجها  من توفير بعض مستلزمات الفرح.

 

وتبلغ تكاليف الزواج في غزة في هذه الأيام قرابة الثمانية آلاف دينار أردني موزعة ما بين مهر للعروس وغرفة النوم وتكاليف حجز صالة الفرح وغيرها من المستلزمات، ما يُعدّ عبئا كبيرا على المقبلين على الزواج لاسيّما في ظل ما تعانيه معظم الشرائح في القطاع من اوضاع اقتصادية أقل ما يقال عنها إنها "صعبة وبائسة".

 

 

اختر هديتك بنفسك

 

"اختر هديتك بنفسك"، هذا الشعار دأبت على تطبيقه المواطنة "أم أحمد رفعت" في معظم زياراتها الاجتماعية، وخاصة مع المتزوجين حديثا، وذلك من خلال وضع مبلغ من المال في مظروف خاص مصحوبا بعبارة  "اختر هديتك بنفسك".

 

وتابعت "أم أحمد" في حديثها لـ"الاستقلال"، "الناس أذواق، يمكن أي شخص منا لا يعجبه ذوق الآخر في تقديم الهدايا، وبالتالي قد تكون هدايانا ليست ذات جدوى عملية منها، علاوة على سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها معظم المواطنين في هذه الأيام، ما يجعل تقديم هدايا نقدية أكثر جدوى ومنفعة لأصحاب المناسبة تمكّنهم من التصرف فيها على الوجه الذي يرضونه ويحقق منفعة لهم».

 

الهدايا تخفيف للأعباء

 

الأخصائية النفسية والاجتماعية ليلى أبو عيشة، اعتبرت أن تقديم الهدايا والمباركات النقدية للعروسين ولذوي المناسبات الاجتماعية المختلفة، ما هي الا وسيلة للتعبير عن مدى المحبة، والرغبة في المساهمة في تخفيف الأعباء والضغوطات المالية الناجمة عن المناسبات الاجتماعية المختلفة خاصة الفرح والانتقال إلى السكن ببيت جديد.

 

وبيّنت أبو عيشة خلال حديثها لـ"الاستقلال"، أن الظروف القاهرة، والوضع الاقتصادي الصعب، وقلة فرص العمل، جميعها أسباب أساسية جعلت المواطنين بالقطاع في حاجة إلى هدايا نقدية ينفقونها فيما يحتاجونه، وتعد بالنسبة لهم أفضل من أي هدية أخرى لا تقدم لهم خدمة ملموسة تخفف معاناتهم مهما بلغ ثمنها.

 

ولفتت إلى أن أغلب الشباب المقدمين على الزواج هذه الأيام غير جاهزين بشكل كامل، ويعانون من ضائقة مالية كبيرة بسبب الديون والقروض المتراكمة عليهم، وأن أكثرهم يتزوجون من خلال جمعيات تيسير الزواج.

 

ودعت إلى ضرورة تجاوز فكرة "الهدايا سداد ودين"، لأن البعض غالبا ما يحمّل نفسه فوق طاقتها لإرضاء الآخرين ومجاراتهم في عاداتهم وحتى قيمة هداياهم.

 

 

المصدر:موقع جريدة الاستقلال