08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

أيتام غزة ... من لهم؟ يمسح رؤوسهم ويكفكف دموعهم ويرسم البسمة على شفاههم؟

أيتام غزة ... من لهم؟ يمسح رؤوسهم ويكفكف دموعهم ويرسم البسمة على شفاههم؟

خنساء فلسطين-آية شاهين:

ازداد عدد نزلاء دور الأيتام بالآونة الأخيرة خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

حيث يتغافل الكثيرون عن هؤلاء اليتامى وعن ظروفهم، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبظروفهم الصعبة.

 

فمن هو اليتيم ؟ هل هو الذي فقد أباه فقط ؟ وماذا عن ذكر القرآن الكريم للفظ اليتيم؟ وكيف قدم الإسلام اليتامى ومجهولي النسب إلى المجتمع ؟ هل قدمهم على أنهم ضحايا القدر وبقايا المجتمع ، أم على أنهم فئة من صميم أبنائه ؟ ومن الذي جلب الإهمال والإذلال لليتيم، هل هو اليتم نفسه أم ظلم المجتمع له ؟

 

أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عنها خلال التقرير التالي.

 

الداعية الإسلامي د. عماد حمتو استدل في بداية حديثه بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين أوصى المؤمنين بالالتفات إلى اليتيم وعمل جهدهم كي يبتسم ولا يدعوه للبكاء طويلاً فإن عرش الرحمن يهتز من بكاء اليتيم، ودعا صلي الله عليه وسلم إلى كفاله الأيتام في قوله:" أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بالسبابة والوسطي وفرج بينهما شيئاً ".

 

ودعا حمتو إلى تغيير الصورة السلبية والمفهوم الخاطئ عن اليتم الذي يرتبط في الأذهان بالظلم والقهر والإذلال والحرمان النفسي والاجتماعي، مستدلاً بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مجالسه اليتيم في طعامه وشرابه وحثه على ذلك فمن فعله غفرت له ذنوبه إلا أن يعمل عملا لا يغفر، وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي اشتكي قسوة قلبه " إن أردت أن يلين قلبك فادن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك ".

 

وأكد أن القرآن الكريم أولى عناية خاصة لليتيم، فقد اهتم بتربيته ورعايته من جميع النواحي مراعاة لظروفه النفسية بعد فقد أبيه، فقد يحس بشيء من الذل أو القهر أو الانكسار، مشددًا على أن إكرام اليتيم واجب على المؤمنين من طعام وشراب وكساء "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً "، كما أمر الله بدفع المال لليتيم بعد أن يبلغ أشده "فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا" النساء 6، وخصص القرآن قسم من الغنائم لليتامى وهو سهم من الخمس.

 

من ناحيته، أكد د. ماجد الخضري رئيس مجلس الإدارة في معهد الأمل للأيتام بغزة على ضرورة وجود مكان يأوي الأيتام ويعنى بتربيتهم وتعليمهم لينشئوا نشأة صالحة كأي طفل عادي، منوهاً إلى ضرورة وجود مختصون ومرشدون نفسيون يتابعون الأطفال في المدارس.

 

وبين د. الخضري أن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس معظم الأيتام لا علاقة لها باليتيم، بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل أيتامه، مشيراً إلى أن معهد الأمل يحوي قرابة 100 طفل وطفلة أيتام.

 

وأوضح أن المعهد يسعى إلى دعوة جميع المؤسسات في القطاع إلى التفاعل لفتح المعهد على المجتمع المحلي، من أجل زيادة التواصل والاتصال بينهم، مؤكداً أن اليتيم ليس كائن موجود في قفص يتفرج عليه الناس في رحلة مدرسية أو مؤسسية فقط، بل هو كائن بشري له الحق في العيش وممارسة حياته الاجتماعية كغيره.

 

وأشار إلى أن المعهد يوجد به ثلاثة أقسام، الأول للينات والثاني للبنين والثالث شموع الأمل والذي يشتمل على الأطفال من سن الخامسة إلى التاسعة.

 

ولفت إلى أن المعهد يسعى إلى إنشاء مشروع جديد قائم بتبرع سخي من المواطنين في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، لقبول اليتيم من عمر يوم، ليكفل له حياة كريمة.