08-2840531 عمارة الغول - الطابق الرابع

الشهيد المجاهد محمد سعيد الجمل

الشهيد المجاهد محمد سعيد الجمل

شهادة لا تنسى

كيفية الإستشهاد : اشتباك في حي الشجاعية

تاريخ الإستشهاد : 1987-10-06

السيرة الجهادية

 

غزة _خنساء فلسطين

 

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد البطل محمد سعيد الجمل في بلدة «العريش» جنوب مخيم رفح في أسرة متدينة ومحافظة على تعاليم الإسلام وروعته عاش مع والدته رحلة العذاب المضنية، فقد انتقل والده من العريش إلى مخيم رفح بعد حرب حزيران 1967.

لقد شاهد بأم عينيه جنود الاحتلال سنة 1967 وهم يطلقون النار على والده والذي أصابوه بست عشر رصاصة اخترقت جسده، وكان محمد لم يتجاوز الأربع سنوات ولكنها الصورة التي طُبعت في ذاكرته حتى كانت حافزاً قوياً في إشعال نار التمرد في نفس محمد.. وشاهدهم مرة أخرى وهم ينهالون ضرباً على والده.. وهكذا نشأ شهيدنا في جو ممزوج بالإسلام.. وظلم بني يهود الذي أجج احتراق شهيدنا.. وبعد ذلك استقر شهيدنا مع أسرته في مخيم رفح وبقي والده في العريش يتقاسم لوعة الأيام مع غربة وفراق أبنائه الثمانية.

صفاته

تميز شهيدنا بالهدوء الشديد وبالابتسامة التي لم تغب لحظة عن شفتيه.. لقد حافظ على الصلاة منذ الصغر وتمسك بكتاب الله فصدق إخلاصه.. حتى أصبح فيما بعد أحد الخطباء النشيطين في مخيم رفح.. أحبه كل من عرفه خلال حياته وحتى في السجون الصهيونية، عُرف بصوته العذب في قراءته للقرآن حتى أن اخوته المجاهدين كانوا يطلبون منه دوماً أن يؤم في المصلين..ساهم في تخريج العشرات من أبناء الجهاد الاسلامي ولم يتوان لحظة  في تدريسهم لقواعد الإسلام ومنهجه القيم.. يصفه أحد إخوانه.. عندما استشهد محمد ظننا أن شيئاً ثميناً قد ذهب من ندرة أمثاله في الأخلاق والأدب.

مشواره الجهادي

أعتقل شهيدنا البطل محمد الجمل سنة 1981 بتهمة العضوية في جبهة النضال الشعبي وسجن لمدة عامين عاش خلالها في إحدى السجون العبرية.. تعرف على العديد من الشخصيات الإسلامية التي كان لها الفضل الكبير من بعد الله عزوجل في تحول هذا الفارس الجديد.. حتى التحق بالجماعة الإسلامية.

انكب شهيدنا على دراسة مبادئ الإسلام الحركية.. وتشرب فكر الجهاد الاسلامي والذي بدأ وكأنه شيئاً غريباً وقتها.. حتى أنه وبعد خروجه من السجن بدأت تتكون أولى المجموعات الجهادية التي كان هو أحد مسؤوليها.. عُرف بصحبته المتميزة مع الدكتور فتحي الشقاقي الامين العام الاول والمؤسس لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، من خلال مرافقته للندوات الفكرية.. وقد لوحظ تأثير الدكتور الواضح على عقلية هذا الفارس الجميل..

مشواره الجهادي

 شكّل مجموعة من المجاهدين في وسط القطاع حيث كان من ضمن رفاقه الفارس البطل خالد الجعيدي الذي قتل أربعة صهاينة في غزة، وفجر هو إخوانه من أبناء الجهاد الإسلامي معركة «السكاكين» قبيل انتفاضة عام 87 بشهور.. وكذلك خطط لقتل العديد من المتعاونين مع الاحتلال وزرع العبوات الناسفة... وما لبث أن أعتقل الشهيد خالد مع بقية أخوته أمثاله الشهيد عمر الغولة وآخرين..

وكان شهيدنا قد تعرض لأبشع الأساليب للنيل منه ولكنه لم يدل بأي كلمة قد تتسبب في وقف الجهاد.. ولكن وبعد وقت قصير من التحقيق مع أفراد المجموعة تبين أن الشهيد الخالد (محمد الجمل) هو المخطط الرئيسي لعمليات خالد الجعيدي وكذلك هو صاحب وضع العبوات الناسفة على جانبي الطريق.

وبعد ذلك؛ انتقل شهيدنا إلى عُرف الأحكام العالية التي ميزت محمد الخالد من جديد.

كان البطل الخالد قمة العطاء اللامحدود، لقد عمل على تدريس أخوته المجاهدين، وزرع بوادر الجهاد الإسلامي فكانت الجلسات يومياً من ثلاثة إلى أربعة دروس يتكفل في إعطاء قدر منها.

ولقد لمع اسم الشهيد الخالد في السجن بعد أن فرض احترامه على الجميع حيث كان من السباقين لفعل الخير من موقع المسؤولية، وكان الشهيد يعمل على حل مشاكل إخوانه ويواسيهم ويدخل الفرحة إلى نفوسهم..الهروب الكبير إنه القائد الوردي الذي تعرف على رفاقه الأطهار مصباح الصوري وسامي الشيخ خليل الذين رسموا معه ملامح هذا الفكر الرباني فكر حركة الجهاد الاسلامي..خطط هؤلاء الأطهار للهروب من السجن وبالفعل أدخلوا الأدوات الحادة وتم تهريبها بطرقهم الخاصة وبدأوا يعملون بسرعة كاملة إلى أن فوجئ من في الغرفة نفسها والتي عاش فيها الشهيد ورفاقه بتوديع إخوانهم الأحرار وذلك قبل الهروب بلحظات..وفي 17 من شهر رمضان سنة 1987 وبعد قيام الليل قرر المجاهدون الهروب وبرعاية

الله وفضله كانت السماء مليئة «بالضباب» والحراس غافلين وخرج المجاهدون الستة من السجن وبذلك استطاعوا أن يحطموا أسطورة الوهم التي يتباهى بها الطغاة.. لقد فر ستة مجاهدين في وقت واحد..وبعدها بدأت مرحلة جديدة من الجهاد والمطاردة وبالرغم من وجود أوامر حركية

للخروج خارج فلسطين قرر الشهداء مصباح الصوري ومحمد الجمل وسامي الشيخ خليل البقاء مرابطين على أرض الوطن ليجاهدوا في سبيل الله ولتعلوا راية الحق خفاقة...لقد بدأوا بالاتصال مع المعلم الفارس الدكتور فتحي الشقاقي وهو في سجن (نفحة) الصهيوني وعمل على دعمهم بالسلاح والعتاد اللازم لتتم بعد ذلك أروع العمليات الجهادية التي كانت وباعتراف المعلق السياسي الصهيوني (زئيفشيف) لها الفضل الكبير في تأجيج الانتفاضة / الثورة لدى الفلسطينيين.

فقد قتلوا ضابطاً كبيراً في الجيش الصهيوني يدعى (رون طال) وكذلك قتل أحد الصهاينة على يد الشهيد البطل محمد الجمل بالقرب من ناحال عوز ولم يكتفوا بذلك بل خططوا للهجوم على موقع إسرائيلي وخلال ساعات ثم نقل الموقع قبل بدء المعركة!!لقد اشتد الحصار على المجاهدين وتم مراقبة تحركاتهم بعد أن رُسمت مرحلة جديدة من مراحل الشعب الفلسطيني المليئة بالأحزان ليأتي الأقمار الخمسة ليغيروا هذا الشعور بالعزة بدل الذل وبالكرامة بدل الرضوخ للباطل.

الاستشهاد

وفي السادس من تشرين كان موعد الأقمار مع الله.. كان هذا اليوم هو المحطة الأخيرة في حياة الشهداء..لقد كَمن رجال المخابرات للمجاهدين وقبل وصولهم لموقع الكمين تنبه الشهيد سامي الشيخ خليل والشهيد المجاهد محمد الجمل لهم وبادروا بإطلاق النار حتى سقط ضابط المخابرات (فكتور أرغوان) قتيلاً واستمرت المعركة مدة نصف ساعة جابت خلالها الطائرات والجيوش المدرعة بالسلاح.

نعم سقط أربعة أقمار محمد وزهدي سامي وأحمد أولهم محمد الجمل الذي أصر وحتى آخر أنفاسه أن يدافع عن حلم الأمة.. فسقط شهيدنا مستبشراً بالذين لم يلحقوا به. شعور الأهل تقول أم الشهيد محمد: لقد كان يطلب مني دوماً الدعاء له بالشهادة، الشهادة خلال مطاردته، والتي كانت تجيبه (والله لا أكره لك أن تستشهد في سبيل الله).

وهكذا بدأ الأقمار بدمائهم الرحلة وسيظل الأحرار على دربهم: النصر أو الشهادة.